* مقدمـه عن الضغوط النفسية:
يقول الله تعالى في محكم التنزيل : {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ} (4) سورة البلد ، فالضغوط لازمت الإنسان منذ أن خلق على الأرض ومن أخصها الضغوط في مجال العمل ، حيث أن العمل كان ولا يزال مصدر الشقاء للإنسان ، وإذا كانت الضغوط لازمة في حياة العاملين ، فلا بد من إدارة هذه الضغوط ومواجهتها والتصدي لها والاستفادة منها وتوجيهها التوجيه السليم ، وذلك عن طريق زيادة الضغوط النافعة التي تدفع إلى النمو والازدهار إضافة إلى التقليل من الغوط الضارة التي تعرضنا للمخاطر .
أشارت بعض الدراسات إلى صعوبة وجود وظيفة أو مهنة خالية من الشغوط ولكن تختلف جدة هذه الضغوط من مهنة إلى أخرى ومن شخص لآخر وذلك لاختلاف مصادر هذه الضغوط من مهنة إلى أخرى ومن شخص لآخر ، وذلك لاختلاف مصادر هذه الضغوط في المنظمات والمهن المختلفة، واختلاف نسبة الاستجابة إلى هذه الضغوط من شخص لآخر الفروق الفروق الفردية فيما بينهم وردود أفعالهم تجاه المواقف المسببة للغضوط، وتبين أن ضغوط العمل تمثل تكلفة كبيرة على الفرد والمنظمة والمجتمع من الناحية الصحية والاقتصادية والتنظيمية، فضغوط العمل لها لآثار نفسية وفسيولوجية ضارة وبجانب هذه الآثار المرضية فإن لها انعكاسات سلبية على سلوكيات الأفراد ومستوى أدائهم الوظيفي متمثلة في انخفاض الشعور بالانتماء للوظيفة وارتفاع معدل الغياب والتسرب الوظيفي وزيادة نسبة الأخطاء، وتشير بعض الدراسات إلى أن الاقتصاد الأمريكي يخسر سنويا بين 150 إلى 250 مليار دولار أمريكي نتيجة لغياب العاملين وانخفاض الانتاجية وحوادث العمل وهي أمور متعلقة بضغوط العمل.
وتؤكد الشواهد إلى أن العاملين في بيئة العمل المعاصرة يعانون من الإجهاد النفسي ، وأن السبب الرئيسي هو الأسلوب المتبع ، وأكثر العاملين عرضة للخطر أولئك الذين يشغلون وظائف غير محددة الأهداف.
* تعريف ضغوط العمل:
ويعني الحالة النفسية والجسدية للشخص والتي تجعله متوتراً وتهدده ببلوغ الحدود القصوى لإحتماله أو تجاوزه ، بالإضافة إلى الأحباط والصراع كمصدرين للضغط فهناك مصدر ثالث يمكن أن نسيمه ضغوط الدور وهو يشمل تشكيلة كاملة من الصراعات ومصادر الضغوط والتناقضات المختلفة.
ويمكن تعريف الضغوط من خلال ثلاث مداخل رئيسية هي :-
أ- من حيث حالة او وضع الفرد العامل ونقصد بها هنا الحالة النفسية والجسمانية التي يكون عليها الفرد عند تعرضه لعدد من المسببات التي تحدث داخل بيئة العمل .
ب- من حيث المسببات حيث أن الضغوط العمل عبارة عن مؤثرات تتوفر داخل بيئة العمل وينتج عنها سلوك معين للفرد كرد فعل للمثيرات على الحالة النفسية والجسدية للعامل
ج- من حيث النتائج إذ أن ضغوط العمل هي مجموعة من السلوكيات تنتج عن الحالة النفسية والجسدية كرد فعل للمثيرات التي يواجهها العامل داخل بيئة عملة .
وبالتالي فإن ضغوط العمل هي العوامل والظروف التي ينتج عنها شعور العامل أو الموظف بعدم الراحة والاستقرار مما يؤدي إلى اضطراب المنشأة حيث أن هذا الشعور بالاضطراب ناتج عن عدم القدرة في التغلب أو التكيف مع كثرة أو استمرار متطلبات العمل .
* مسببات ضغوط العمل :
أ- بيئة العمل الداخلية للمنظمة.
ب- البيئة الخارجة.
ج- شخصية الفرد.
* مقومات البيئة الداخلية للمنظمة كإحدى مسببات ضغط العمل :
1- غموض الدور:
عدم ملائمة إمكانات الفرد وقدراته لظروف ومتطلبات الوظيفة التي يؤديها ، وغياب أو عدم دقة المعلومات والبيانات التي تتوفر للفرد أو عمله سواءً عن الواجبات أو العلاقات أو نتائج الأعمال التي يؤيها ، وعدم أو ضعف إستيعاب الفرد لجوانب وظيفته وأهميتها في المنظمة ، توتر علاقة الفرد مع الأطراف الأخرى في العمل سواء كانت العلاقة مع الزملاء أو المرؤوسين أو الرؤساء أو العلاقات أو الأطراف الخارجية من عملاء وموردين وأجهزة رسمية وغيرها.
2- تعارض الدور:
تداخل أو تشابك وتعارض واجبات الوظيفة التي يشغلها الفرد مع مسؤولياته الأسرية أو العائلية ، أو مع إهتماماته وهواياته الشخصية ، أو إحساس الفرد الذي يؤدي مهام وظيفية معينة غير محببة إلى نفسه لكونها تتعارض مع طموحاته وميوله وإتجاهاته ، وأيضاً تلقي الفرد توجيهات وأوامر عديدة من مصادر متعددة من قيادات ورئاسات مختلفة ينتج عنها تكليفات ومهام متداخلة أو متعارضة.
3- زيادة عبء الدور:
زيادة محتوى الوظيفة وأهدافها عن القدرات الذهنية والعقلية للفرد ، وإرتفاع متطلبات أعباء الوظيفة وواجباتها ومسؤولياتها عن إمكانيات الفرد الفنية والإدارية ، عدم كفاية الوقت المستغرق والإضطرار للعمل ساعات إضافية دون القدرة على الوفاء بمتطلبات الوظيفة ، عدم كفاية الجهد المبذول في أداء مهام الوظيفة والوفاء بمتطلباتها رغم القيام بجهد إضافي غير عادي .
• من الأهمية توفر حد معين من ضغوط العمل لكي يتوفر الحد الأدنى لدفع الفرد إلى تحسين ذاته وتنمية مهاراته الإبداعية والإبتكارية ، ومن الخطورة تزايد ضغوط العمل عن هذا الحد الأدنى بصورة كبيرة لما يتيح عنها من حالة مليئة بالقلق والتوتر وغيرها من الأمراض النفسية والجسمانية
• الفجوة بين ظروف وبيئة العمل وإمكانيات ومتطلبات الفرد / نتيجة شعور الفرد بوجود إهدار لقدراته ومهاراته وسوء توظيفها ، وإحساسه بضغوط العمل ، إحساسه بعدم إستقرار وضعه الوظيفي
• البيئة الخارجية للمنظمة أحد مسببات ضغوط العمل
• ليس صحيحاً ما يقال بأن الفرد المتزوج دائماً يواجه درجة أعلى من الضغوط بالمقارنة بالفرد الأعزب.
أنواع الضغوط:
الضغوط في مجال العمل متعددة الأنواع ومختلفة الأشكال ، ولكل نوع منها خصائصه ومواصفاته ، ولكل منها طرق للتعامل معها ، بل إن هناك من الضغوط ما هو واجب الحفاظ عليه ، ونعرض عليكم الآن أهم أنواع هذه الضغوط ..
أولاً : من حيث إيجابيتها وسلبيتها :
ضغوط إيجابية .
ضغوط سلبية .
1.الضغوط الإيجابية :
وهو ضغط لازم تتطلبه طبيعة العمل ، ويحتاج إليه المدير مثلا للضغط على العاملين للاحتفاظ بحيويتهم ودافعيتهم ، وفي الوقت نفسه لقهر أي تكاسل أو تخاذل ينجم عنه رتابة العمل .
والضغط الإيجابي يزيد وينمي قدرة الفرد على أداء وبذل أقصى جهد لتقليل ضغوط العمل ، وبذلك يؤدي إلى نتائج إيجابية وتحقيق رضا العاملين ، ويصبح غياب هذا النوع من الضغوط مصدراً لعدم الرضا الوظيفي عن العمل. ومن أمثلة هذا الضغط التوتر الذي يجعل الطالب يذاكر بجد قبل الامتحانات .
2.الضغوط السلبية :
ويطلق عليها اسم الضغوط الهدامة ، وهي الضغوط التي تؤثر على سلوك كل من المدير والعاملين معه بشكل سيء وضار وتتولد معها مجموعة من الإجراءات الإدارية التي يرتكز معظمها حول ما يلي :
•فقدان الرغبة في العمل .
•العزوف عن المبادرات الفردية والاستسلام إلى الرتابة ونمطية العمل .
•تنامي الإحساس بالإحباط .
•عدم التوافق والاكتئاب والقلق وعدم النضج الإداري .
ثانياً : من حيث شدة الضغوط :
ضغوط فائقة .
ضغوط متوسطة .
ضغوط عادية .
1. الضغوط الفائقة :
وهي ضغوط قوية عنيفة تمارس على الإدارة ، وهذه الضغوط يستحيل على المدير تجاهلها أو التغاضي عنها نظراً لما تفرضه من تهديدات على المنشأة واستمرارها ، وهي ضغوط طويلة الأجل .
2. الضغوط المتوسطة :وهي ضغوط عادة ما تتصل بالسياسات الإدارية للمنشأة ، وهي بذلك تحكم العمل داخل المنشأة . مثل : الضغوط الناتجة عن توزيع الأنشطة .
3. الضغوط العادية :
وهي ضغوط تتصل بالمواقف اللحظية اليومية للمنشاة والتي تنشأ عن المعاملات اليومية وصراعات الأفراد مع إطار العمل اليومي . مثل : الضغوط الناتجة عن غياب العاملين وتوزيع الأعباء على باقي العاملين المتواجدين .
ثالثاً : من حيث محور وموضوع الضغوط :
ضغوط مادية .
ضغوط معنوية .
ضغوط سلوكية .
ضغوط وظيفية .
1. الضغوط المادية :
وهي تتصل بالمزايا المادية التي تسعى الادارة للحصول عليها لإرض
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ